سميح دغيم
672
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
المحكم ، وحمله على معناه الذي ليس راجحا هو المتشابه . ( أس ، 224 ، 2 ) - لا بدّ لنا من تفسير المحكم والمتشابه بحسب أصل اللغة ، ثم من تفسيرهما في عرف الشّريعة : أمّا المحكم فالعرب تقول : حاكمت وحكمت وأحكمت بمعنى رددت ، ومنعت ، والحاكم يمنع الظالم عن الظلم وحكمة اللجام التي هي تمنع الفرس عن الاضطراب ، وفي حديث النخعي : أحكم اليتيم كما تحكم ولدك أي امنعه عن الفساد ، وقال جرير : أحكموا سفهاءكم ، أي امنعوهم ، وبناء محكم أي وثيق يمنع من تعرّض له ، وسمّيت الحكمة حكمة لأنّها تمنع عمّا لا ينبغي ، وأمّا المتشابه فهو أن يكون أحد الشيئين مشابها للآخر بحيث يعجز الذهن عن التمييز ، قال اللّه تعالى : إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا ( البقرة : 70 ) وقال في وصف ثمار الجنة : وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً ( البقرة : 25 ) أي متّفق المنظر مختلف الطعوم ، وقال اللّه تعالى : تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ( البقرة : 118 ) ومنه يقال : اشتبه علي الأمران إذا لم يفرّق بينهما . ( مفا 7 ، 167 ، 21 ) - اللفظ الذي جعل موضوعا لمعنى ، فإمّا أن يكون محتملا لغير ذلك المعنى ، وإمّا أن لا يكون ، فإذا كان اللفظ موضوعا لمعنى ولا يكون محتملا لغيره فهذا هو النص ، وأمّا إن كان محتملا لغيره فلا يخلو إمّا أن يكون احتماله لأحدهما راجحا على الآخر ، وإمّا أن لا يكون كذلك ، بل يكون احتماله لهما على السواء ، فإن كان احتماله لأحدهما راجحا على الآخر سمّي ذلك اللفظ بالنسبة إلى الراجح ظاهرا ، وبالنسبة إلى المرجوح مؤولا ، وأمّا إن كان احتماله لهما على السوية كان اللفظ بالنسبة إليهما معا مشتركا ، وبالنسبة إلى كل واحد منهما على التعيين مجملا ، فقد خرج من التقسيم الذي ذكرناه أنّ اللفظ إمّا أن يكون نصّا ، أو ظاهرا ، أو مؤولا ، أو مشتركا ، أو مجملا ، أمّا النص والظاهر فيشتركان في حصول الترجيح ، إلّا أنّ النص راجح مانع من الغير ، والظاهر راجح غير مانع من الغير ، فهذا القدر المشترك هو المسمّى بالمحكم . وأمّا المجمل والمؤوّل فهما مشتركان في أنّ دلالة اللفظ عليه غير راجحة ، وإن لم يكن راجحا لكنّه غير مرجوح ، والمؤول مع أنّه غير راجح فهو مرجوح لا بحسب الدليل المنفرد ، فهذا القدر المشترك هو المسمّى بالمتشابه ، لأنّ عدم الفهم حاصل في القسمين جميعا ، وقد بيّنا أنّ ذلك يسمّى متشابها إمّا لأنّ الذي لا يعلم يكون النفي فيه مشابها للإثبات في الذهن ، وإمّا لأجل أنّ الذي يحصل فيه التشابه يصير غير معلوم ، فأطلق لفظ المتشابه على ما لا يعلم إطلاقا لاسم السبب على المسبّب ، فهذا هو الكلام المحصل في المحكم والمتشابه . ( مفا 7 ، 168 ، 22 ) متشابهان - إنّ الشيئين لو كانا متشابهين وجب استواؤهما في جميع اللوازم ، فيلزم من توقّف وجود هذا على وجود الثاني توقّف وجود الثاني على وجود الأوّل ، بل توقّف كل واحد منهما على نفسه وذلك محال في بداية العقول . فثبت أنّه لا يتوقّف وجود الشيء على وجود نظير له فلا يلزم من نفى النظير نفيه . ( أس ، 18 ، 1 )